حوارات منشورة
أخر الأخبار

زينب الخضيري: المرأة السعودية تعاني الخلط بين الدين والعادات والتقاليد.. وحرية التعبير معدومة عربيًّا

حوار – منة الله الأبيض

“الكتابة شقاء لقلبي ولروحي التي تتوعدني بألف عام من الهم، وشفاء من حماقات البشر”، بتلك العبارة استهلت الكاتبة السعودية الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري، حديثها لــ”بوابة الأهرام”، وهي من الكاتبات اللاتي يعبرن عن أنين النساء العربيات المهمشات في مجتمعاتهن الذكورية.

تعتبر الكاتبة السعودية زينب الخضيري، أن المرأة العربية لديها وعي جاد متحصل من تجاربها المريرة مع الواقع، وكان قدرها أن تحارب وحدها في قضيتها.

وتستعين الكاتبة بعنوان مذكرات الروائي غونتر غراس “تقشير البصلة” إسقاطًا على الحركات النسوية العربية، فعملهن صعب فلا تستطيع أن تزيل طبقات البصلة دون أن تسيل دموعك, فصعوبة انتزاع حقها وإعطائها فرصة مساوية للرجل على جميع مستويات الحياة والكثير من المسائل التي تعيق حياتها كانسان هو ما تحاول الحركات النسوية أن تتحصل عليه.

و”النسوية” كما يعرفها معجم أوكسفورد: “هي الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل في جميع المجالات”. والحركة النسوية بدأت من مصر ثم انتشرت في العالم العربي، وترى مؤلفة “ضلع أعوج” أنه لا يمكن تقييم عمل الحركة النسوية العربية الآن فهي جزء من حالة الانهيار والتراجع العربي العام، إلا أن هذا التراجع ليس نهاية النفق، مستعينة بما تؤكده القاضية تهاني الجبالي أنه “توجد الآن أطر تنظيمية سواء على مستوى شبكات وحركات ومحاولات تشبيك للأيدي وللجهود على قضايا بعينها، لكن الغائب هو إمكانية توحيد هذه الجهود مشتركة لتصبح هناك أجندة عربية موحدة”.

يقول الناقد الدكتور عبدالله الغذامي: “القلم ثعبان تمكن الرجل من تطويعه وسحب سمومه على مر القرون، ولكن المرأة تمد يدها إلى آلة لا خبرة لها فيها، وتجهل أنها سامة وأن القلم ألم”.

ثمة مكابدات شاقة ومعاناة ترى “زينب الخضيري” أن المرأة الخليجية تعانيها في الوسط الثقافي نتيجة للخلط بين الدين والعادات والتقاليد وحضور المجتمع الذكوري بشدة، والتمييز الشديد بين المرأة والرجل، كذلك غياب النقاد وتجاهلهم لأدب المرأة، بالرغم من أن الكتابة ضد تجنيس الأدب.

كذلك يتم التعامل مع رواياتها وقصصها وكأنها تجارب ذاتية، فالصعوبات كثيرة حيث ارتبط وجود المرأة في الوسط الثقافي بدور سطحي روتيني جدًا ارتكز على نظرة المجتمع والأسرة, والتقاليد التي تقصي المرأة كثيرًا وتهمشها، ولكنها تعتقد أنها تتبع نفس الحالة التي نتعامل فيها بسطحية مع كل قضايانا، ومشاكلنا وتحدياتنا في العالم العربي والخليج.

والخطوط الحمراء التي يعاني منها الإعلام تجاه كثير من الموضوعات والقضايا بما فيها قضايا المرأة يخفض سقف التوقعات في التغيير بشكل عام وحل الصعوبات التي تواجه المرأة في الوسط الثقافي بشكل خاص.

اخترقت صاحبة “توقيع سيدة محترمة”، تابوهات الأدب العربي الثلاثة، الدين والسياسة والجنس، ولكن بطريقة تعتبرها غير صدامية.

فهي تؤمن بأن إيصال فكرة أو فكر معين، يجب أن يكون بطريقة سلسة دون أن تصطدم مع الفكر الآخر، فتستطيع أن تنشئ نصها المتخيل عن فكر، أو عادة، أو سلوك, بموازاة مشهديات الحياة التي تعوّد عليها الناس دون جرحهم أو خدش ما تعودوا عليه، ولكن تاريخ البشر لا يخلو من الرغبة, والفزع, والجنس, والامتنان, والإلحاد, والثورة, فهي ضد سطوة الفضيلة الكاذبة في النص.

والواقع أنها ضد منع الكتابة عن هذه التابوهات الثلاثة، والفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو في كتابه “المراقبة والمعاقبة” وصف الرقابة بأنها استفزازات نصيّة ودلالية وواقعية، والأكيد أنه لا مقدسات في نص قابل للمحو والكتابة والإضافة، بحد قولها.

يقول الفيلسوف إيميل سيوران: “يفترض أن لا نؤلف الكتب إلا لنقول فيها مالا نجرؤ على البوح به لأحد”، وكذلك تؤمن “الخضيري”.

ومنسوب الحريات كما تراه، منخفض أو غير موجود في الوطن العربي, لاسيما حرية الرأي والتعبير والإبداع، وحرية المرأة وحقها في المساواة، وانتهاك حقوق الجماعات الفرعية، وانعدام الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

فالحرية أصبحت حلما وغيابها جاء على مستوى الأسرة, والمدرسة, والعمل, والمجتمع , منظومة متكاملة تغيب فيها الحرية وهذا أدى إلى تأخر التنمية والنهضة الفكرية والاجتماعية, وبالنسبة لحرية الكلمة فغيابها ناتج عن قلة الخطاب الذي يناقش مسألة الحرية ومفاهيمها, وكذلك صعوبة وجود خطاب يناقش المشكلات الفكرية والاجتماعية والسياسية بحرية, فلا زالت القيود تنمو وتتعملق ولكن بصور أكثر تحضرًا.

وتستشهد على وجهة نظرها بمقولة الكاتب الجزائري حميد زنّار: “ليس سهلًا أن تكون عربيًا, عقلانيًا, حرًا, في مجتمع يجرّم العقلانية”. وتضيف علية “ويئد الحرية”.

وبين المواءمة بين المجتمع المغلق وتمرد المثقف، تعتبر مؤلفة “حكاية بنت اسمها ثرثرة” أن المجتمع المغلق على ذاته ينكر دائمًا الآخر ولا يستطيع أن يتعامل مع الانفتاح الحضاري, وشخصيًا هي لا تؤمن بالخصوصية الثقافية التي صيرتنا إلى مجتمع مهووس بعداء الآخر ورفضه, فالمثقف في هذه المجتمعات المشلولة يعاني ويحتاج إلى جهود مضاعفة من أجل أن يطرح ما لديه من أفكار ورؤى, كما تتصور.

والمثقف في النهاية صانع رأي ولديه مكابدات شاقة وتحديات كبيرة يواجهها, وفي تخيلها أن يكون هذا المثقف سيدة, ستعاني الأمرين من رفضها كامرأة وعدم تقبلها ومحاولة قولبتها بحسب الأهواء, أو تحطيمها ومحاربتها حتى الرمق الأخير, لكن في النهاية المثقف يخوض حربا مع الجهل وليس الأشخاص، لذلك دائماً هناك أمل لديها لتجاوز العقبات.

وجاءت معظم قصص “رجل لا شرقي ولا غربي”، غارقة في رصد الأحاسيس النفسية والإنسانية، وطرح أسئلة وجودية، كذلك حمل بعضها سخطًا ما من خلال شخصياتها على الموروثات الاجتماعية والعادات البالية.

وتصف كتابها “رجل لا شرقي ولا غربي” بأنه محاولة للدخول إلى عالم الرجل من خلال التعرف عليه كإنسان وليس كما تعودنا أن نراه كبطل، ولتبرير بعض سلوكياته من خلال فهم دوافعه النفسية.

و”زينب الخضيري” ليست متخصصة في علم النفس ولكنها حاولت أن تنفذ إلى عالم هذا الإنسان الذي قد يكون بائسا أو جبّارا أو لطيفا أو سعيدا أو ضائعا أو متضخم الأنا، عالمه السري الذي لا يستطيع التعبير عنه في مجتمع عربي تقليدي تعود تعظيم الرجل.

جريدة الاهرام المصرية

زينب الخضيري
المصدر
جريدة الاهرام المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق